الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
245
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
( مسألة 20 ) : لو اختلفا في التعجيل والتأجيل فقالت : إنّه معجّل ، وقال : بل مؤجّل ، ولم يكن بيّنة كان القول قولها بيمينها . وكذا لو اختلفا في زيادة الأجل ، كما إذا ادّعت أنّه سنة ، وقال : إنّه سنتان . اختلاف الزوجين في تأجيل المهر وتعجيله أقول : في هذه المسألة أيضاً فرعان : الفرع الأوّل : ما إذا اختلفا في ذكر الأجل وعدمه ، فقالت الزوجة : « المهر معجّل » وقال الزوج : « بل هو مؤجّل إلى كذا » فالذي تقتضيه القاعدة هو قبول قول الزوجة بيمينها ؛ لأنّ الأجل وصف يحتاج إثباته إلى دليل ، والأصل عدمه ، وحيث لا دليل فيثبت التعجيل . لكن يمكن أن يقال : إنّ التعجيل والتأجيل وصفان متضادّان ؛ فالمعجّل مقيّد بكونه في الحال ، كما إنّ المؤجّل مقيّد بكونه في المستقبل ، فهو كالفور والتراخي في باب الأوامر ، فقد قيل : « إنّ الأمر لا يدلّ على شيء منهما ؛ لأنّ كلّ واحد وصف وجودي خارج عن الماهية » فاللازم الرجوع إلى التحالف ، فيكون الزوج مخيّراً بينالأمرين ، هذا . ولكن يجاب عنه : بأنّ الأمر وإن كان كذلك في مقام الثبوت ، ولكنّ التأجيل هو الذي يحتاج إلى الذكر في مقام الإثبات ، وأمّا التعجيل فهو مقتضى إطلاق كلّ دين ؛ إلّا أن يثبت غيره . بل الأمر في أبواب الأمر كذلك أيضاً ، ولذا قلنا بأنّ مقتضى إطلاق الأمر هو الفور ؛ فإنّ البعث يقتضي الانبعاث بطبيعة الحال ، فالفور لا يحتاج إلى البيان ، ولكنّ التراخي يحتاج إليه . وهنا إشكال آخر ذكره في « الجواهر » حاكياً له عن بعضهم ، وحاصله - ببيان منّا - : أنّ التأجيل وإن كان مخالفاً للأصل من جهة ، ولكنّه موافق له من جهة أخرى ؛